← المكتبة
▭▭ صفحتان
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام - السهيلي- ت الوكيل - ط الكتب الإسلامية
A−
A+
11
مكتوباً عن النبي ، لا يوجد مثيله في أمة من الأمم كتبت تاريخ زعيم، أو قائد أو بطل ، أو نبي هو منها في مكانة الشمس من الكون ، وفى الكثير مما خالف لنا الأسلاف من تراث مكتوب عن النبي لا نلمح فيه شُعَاعَةَ حَق إلا كما نلمح ومضة البرق في الليلة الداجية زكمت آفاقها الظلمات ، فلقد خيل إلى أصحاب هذا التراث أن الكذب آية حب ، وأن محمداً لا يكون عظما إلا بما افترت الصليبية ليسوع ، فصوروا رسول الله في صورة بشر تستكن في أعماقه ربوبية قهارة خلاقة ، تهيمن على مصائر الوجود ، وأقدار كائناته ، وتجمع بين أزل الوجود ، وأبده في معرفة لا يخفى عليها شيء ! ! وافتروا قصصا ، وأحاديث هي نفئات يهودية ، ومفتريات وثنية ، وضلالات صليبية ، ورددت أفواه وَأَلْسُن فى عديد من قرون التاريخ هذه القصص والأحاديث ، وتلقفت الأجيال - خلفها عن سافها ـ كل ذلك ، وقد صنع التاريخ الكذوب لمن افتروا هذه الأكاذيب ، أو لمن رددوها عن بلاهة عروشا تسجد تحتها أفكار أجيال وأجيال، وتهطع في قنوت يأخذ منها كل العمر، فتسخر لتمجيد تلك الأكاذيب كل فكر ولسان وقلم ، فصار قمرينا المستحيل أن يفكر امرؤ في نقد شيء من تراث أولئك الأسلاف بشروح هؤلاء الأخلاف ، وصارت هذه الترهات التي يمجها حتى الباطل لعوارها - تختال وكأنها درر حقائق تتلألأ بنور الوحى ، بل صارت ، وهى أحب ما يعشق الناس مما كتب عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصارت مكانة أربابها كالزجر القاصف ، والردع العاصف لمن يهم بالهمس بكلمة حق ينقد بها تلك الضلالات. والمسلم الذى يحاول أن يجلو للناس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على نور من القرآن وهدى من الأحاديث الصحيحة . تجده وقد تفجرت في وجهه حمم ، ودوت في سمعه رعود ، وألوف الألسنة تبهتة بالسوء، وهى التي لم تطب لحظة بذكر الحق . إن الباطل الذي سخر هذه الألسنة، وزكم بطون أربابها بسحته لا يجب أن يعرف الناس أنه باطل ،