← المكتبة
▭▭ صفحتان
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام - السهيلي- ت الوكيل - ط الكتب الإسلامية
A−
A+
10
هوة سحيقة ، وهو يحسب أنه يرقى معارج السماء !
+
إنه نزاع إلى إخضاع كل شيء في وضح الشهود ، أو في سرائر الغيب لمقاييسه العقلية ، أو - بتعبير أدق - هواه يعبق بالفتنة الْخَلوب ، فالخير هو ما يرى ، أو ما يشعر أنه خير ، وكذلك الشر ، وكذلك الحق والباطل ، وإن يك كل ذلك في مقياس الحقيقة مناقضاً لرؤيته ووجدانه
مثل هذا الْمُتْرَفِ بعبادة العقل ، أو المسرف في الجحود ينظر إلى محمد ، وكأنما هو بشر بلانبوة، أو آدمى هواه يقود نوازع حسه ، ويبطش بعواطف نفسه ، وبهذه النظرة يرى فى محمد ما يرى الكفر فى الإيمان ، وما يرى الخبث
في الطيب ، وما يرى الحقد في النعم المتلألئة الوسامة ، الناضرة الجمال .
ويقول عنه عين ما تقول العداوة في جهالتها وحماقتها وضلالتها المركومة ،
ويسخر في أعماقه التي تفح فيها أفاعية من قولنا : صلى الله عليه وسلم .
ونحن المسلمين نعوذ بالله من هؤلاء الذين أسرفوا في التجريد والجحود والحقود ، ومن أولئك الذين أسرفوا فى العشق ، وعاشوا أَنْضَاءه ، فرأوا الوجود كاه أنوثة تلفح بالحرمان والصدود ، حين استبد بهم غرام جسدى لم يبرد لهم أواما ، ولم يُند منهم غليلا . ولم يقر بهم في سكن
فكان هذا التصور المحمد ، وكان هذا التصوير منهم للحقيقة . إن الكتابة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ تفرض علينا أن نكون على بينة من الكتاب والسنة ، وأن نجعل ما نقول حليفاً للحق ، وولياً للصدق ، وكذلك يفرض على كل من يتصدى لتحقيق كتاب عن خاتم النبيين .
ومن هنا تتجلى لنا خطورة الأمر وجلالته ! فقد خلف لنا أسلافنا تراثاً