← المكتبة ▭▭ صفحتان
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام - السهيلي- ت الوكيل - ط الكتب الإسلامية
عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي أبو القاسم السيرة والشمائل
A− A+
9
سبعمائة بيت ، ستجد نعيق الحقد ، ونعيب الوثنية ، مصورين نغمات محبة ، و تسبيحات توحيد، وحفيف أجنحة الملائكة في فجر المحاريب ستجد الزعم بأن فرعون هو الله حكمة وحُكماً، وقهراً وملكا ، وبأن الشيطان هو أصل من أصول الحقيقة المحمدية ، وبأن أولئك الغواني اللاتى سرن فى التاريخ غَزَل فتنة ، ونسيب صَبَوَات لم يكن سوى الله في أجمل مظاهره ! ! كان قيس هو الله فى مظهر ذكورة ، وكانت ليلي هي الله في مظهر أنوثة . كان كل شيء هو حقيقة الله التي تتجلى في صور شي ، شيخ عابد ، وعربيد جاحد ، وملك كريم ، و شيطان رجيم . فالحقيقة الإلهية تجمع في كنهها بين النقيضين وبين الضدين ، وبهذا تنعدم التفرقة بين الحقائق المتباينة ، أو تلتقى المتناقضات كلها فى حقيقة سموها : الحقيقة الإلهية ، أو الحقيقة المحمدية التي هي حقيقة الوجود ، وحقيقة العدم ، الوجود المطاق، والوجود المتعين ، الخير والشر ، الإيمان والكفر ، الحق والباطل ، الصدق والكذب ، وفى التعين البشرى هي : نوح ويغوث ، وهى موسى وفرعون ، وهى أبو بكر وأبو جهل !! بين هذه الفهوم تناوحت صور الحقيقة المحمدية ، أو صورة الوهم الذي افتروا له اسم محمد ، وبهذا النباح تجاوبت الكلاب الشاردة ، لعلها تطغى به على النغمة العلوية التي تمجد محمدا ، وهو على قمة البشرية ، يشع بأنوار النبوة الخاتمة . إن هؤلاء وأولئك عبد شياطين تنزت بهم أحقادهم ، فإذا هي تدق بهم كل باب من أبوب جهنم . وإن استبَدَّت بالكاتب عبادته لعقله في قصوره وتقصيره تردت به في