3
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله
وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد
ساد المسلمون الدنيا ، وبنوا حضارة فريدة حين كانوا مستمسكين بدين الله عقيدة وشريعة، عبادة وسلوكاً وأخلاقاً. وبقدر ما بعدوا عن دينهم هانوا على الله وهانوا في أرض
الله، ودارت عليهم الدوائر ، فصاروا أثراً بعد عين.
وقام المصلحون والغيورون يرومون استعادة الأمة لسابق مجدها وعظيم سؤددها ، وتداولوا الرأي ، فما وجدوا علاجاً أنجع لإصلاح حالها اليوم من العلاج الذي أصلح حالها في صدر الإسلام، وكما يقول وهب بن كيسان: "لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .
وقد وصف الله اداء هذه الأمة ، وأرشدها إلى دوائها : فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين ،الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا
عليها بالنواجذ».
(۱) التمهيد ، ابن عبد البر (٢٣ / ١٠) .
(٢) أخرجه أبو داود ح (٤٦٠٧) ، وابن ماجه ح (٤٢)، وأحمد ح (١٦٦٩٤).
- ۳ -