← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم - ابن طولون - ت الأرناؤوط - ط الرسالة ط2
محمد بن طولون الدمشقي السيرة والشمائل
A− A+
7
(۹) 6 ، ويتكلم بأصابعه الثلاث ويلعقهن ويتنفس في الشراب خارج الإناء ثلاثاً ، بجوامع الكلم (1) ، ويعيد الكلمة ثلاثاً لتفهم ، ولا يتكلم في غير حاجة، ولا يقعد ولا يقوم إلا على ذكر الله تعالى . ركب الفرس، والبعير ، والحمار ، والبغلة، وأردف خلفه على ناقة، وعلى حمار، ولا يدع أحداً يمشي خلفه، وعصب على بطنه الحجر من الجوع، وفراشه من أدم حشوه ليف، وكان متقللاً من متعة الدنيا كلها ، وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرض كلها فأبى أن يأخذها، واختار الآخرة عليها ، وكان كثير الذكر ، دائم الفكر ، جل ضحكه التبسم ، يحب الطيب ، ويكره الريح المنتنة ، ويمزح ولا يقول إلا حقاً، ويقبل عذر المعتذر ، وكان كما وصفه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَ كَم رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ ترحیم (۱۰) ، وكان معاتبته تعريضاً ، يأمر بالرفق ويحث عليه، وينهى عن العنف، ويحث على العفو والصفح ومكارم الأخلاق، وكان مجلسه مجلس حلم وحياء ، وأمانة ، وصيانة ، وصبر وسكينة لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم (١١) ، يوقر الكبار ، ويرحم الصغار ، وكان يتألف أصحابه ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم (۱۲) ، ويتفقد أصحابه، ولم يكن فاحشاً، ولا متفحشاً، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ولا (۱۱) 6 R (۹) انظر حدیث ( بعثت بجوامع الكلم في ( جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب الحنبلي، فقد توسع في الكلام على هذا الحديث في المقدمة . ( ١٠ ) سورة التوبة : الآية (۱۲۸). ( ۱۱ ) أي لا تذكر فيه النساء . (ع). (١٢) كما في توليته للمنذر بن ساوى ( صاحب البحرين، لايمانه برسالة النبي عل ، وانظر قصة إيمان المنذر رضي الله عنه في الصفحة (۵۹) - ٦٣ ) من كتابنا هذا . ٨