← المكتبة ▭▭ صفحتان
أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين - عواجي
محمد ين محمد عواجي السيرة والشمائل
A− A+
24
أعطاهم من أجل أنه يتألفهم لأنهم حديثو عهد بكفر ) إن القصد من ذكر تلك الأمثلة المتقدمة هو أنه كان يحاول جاهداً تجنب المصادمة والمواجهة مع القبائل القرشية في المرحلة المكية، وحرص على بعد الهجرة مروراً بقصة الحديبية عندما قال لهم: «يا ويح قريش، لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم تألفهم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة (...) الحديث (۲)، وانتهاء بقصته معهم بعد حنين. هكذا تتجلى سماحة الإسلام في تألف الناس، والتودد إليهم، والصفح عن مسيئهم؛ لتقوية آصرة الروابط الاجتماعية. المطلب الثاني: في كيفية تعليمه لبعض الصحابة وتربيته لهم إذا كان النبي الكريم حريصاً على تألف الناس للدخول في الإسلام، فإنه كان أشد حرصاً على تعليم من أسلم منهم بالرفق واللين في حالة حدوث تصرفات من بعضهم بسبب جهلهم بتعاليم الإسلام أو لقربهم من العهد الجاهلي وعاداته السيئة، من ذلك: -۱- قصة الأعرابي (۳) الذي قدم من البادية ممتطياً بعيره حابساً بوله حتى (۱) انظر: صحيح مسلم، رقم (۲۳۱۳). (۲) السيرة النبوية لابن إسحاق ابن هشام) (۳۰۸/۲-۳۰۹) بسند جید. (۳) اختلف في اسم هذا الأعرابي، فقيل: ذو الخويصرة، وقيل: عيينة بن حصن، وقيل: الأقرع بن حابس، انظر: الفتح (٣٢٣/١-٣٢٤). ٢٤