25
قدم المدينة، بل وحتى دخل مسجد رسول الله ، والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام جالس مع أصحابه إذ بهذا الأعرابي ينيخ بعيره، ويتوجه إلى ناحية من نواحي مسجد رسول الله ، وأمام أعين الناس يرفع ثوبه ويجلس ليتخلص من بوله في مسجد رسول الله الله، إنه منظر يثير الدهشة، سلك طريقاً طويلة لم يجد مكانا يتبول فيه إلا مسجد رسول الله !!
لذلك أثار فعله هذا حفيظة أصحاب رسول الله فقاموا ليمنعوه وينهروه، ولكن الرجل استمر في بوله غير عابئ بتلك الصرخات التي تعالت عليه من جوانب المسجد تستنكر هذا الفعل إلا أن النبي الكريم والمربي الحكيم أنقذ الموقف بقوله للصحابة: ((دعوه)). عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «بينما نحن في المسجد مع رسول الله الله إذ جاء أعرابي فقام يتبوّل في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ، مه مه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا) تزرموه (۱) دعوه (۳)، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القـــرآن أو كما قال رسول الله ، قال : فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه (٣)(٤).
(۱) لا تُزرموه : بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها ،راء، أي: لا تقطعوا عليه بوله النووي.
.(١٩۰/۳)
(۲) قال النووي: (قال) العلماء: كان قوله : دعوه ، لمصلحتين إحداهما : أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به، والثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجس ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من والله أعلم» ا.هـ. النووي على مسلم (۱۹۱/۳).
(۳)
فَشَنَّه عليه أي صبه . المصدر السابق.
(٤) مسلم، رقم (٦٦١)، والبخاري مختصراً رقم (۲۲۰).
المسجد،
٢٥