23
معقل يهود بعد إجلاء بني النضير إليها، فلما وصلها حاولت يهود قتلــه بطريقة حقيرة ودنيئة تنم عن خبث ومكر اليهود، فعن أنس رضي الله عنه: أن امرأة (1) يهودية أتت رسول الله له بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ، فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك، قال: «ما كان الله ليسلطك على ذاك، قال: أو قال: «علي» قال: قالوا ألا نقتلها؟ قال: (لا) (۳). فانظر إلى سماحة الإسلام، لم يأمر بقتلها مع أنها اعترفت بجريمتها
وظفر بها، ومع ذلك عفا عنها؛ لأنّ الإسلام دين السماحة والعفو. ٤ - لما خرج النبي لفتح مكة في السنة الثامنة (۳) من الهجرة وبالتحديد في شهر رمضان(٤) كان عدد جيش المسلمين عشرة آلاف رجل، فرأت قريش أنه لا طاقة لها بقتال النبي ، و و و و وظنت أنه سيبطش بها ، لكن النبي عفا عن
الجميع، فأسلم عدد كبير منهم، بل وعندما جاءت غنائم حنين، جعـــل يعطي بعضهم عطاء جزلاً، فقد أعطى صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، وعندما غضبت الأنصار من ذلك، ذكر لهم الرسول أنه إنما
ثم مائة ()
،
(۱) اسمها: زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مشكم ذكر ذلك ابن إسحاق (ابــــن هشام (۳۳۷/۲) ، وابن سعد في الطبقات (٢٠١/٢).
(۲) صحيح مسلم رقم (۲۱۹۰) وقد ذكر عبد الرزاق في المصنف، رقم (۱۹۸۱٤) عن الزهري أنهـا ت، وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٩٧/٧ - ٤٩٨) نقلاً عن مغازي سليمان التيمي أنها
أسلمت،
أسلمت أيضاً.
(۳) صحيح
البخاري رقم (٤٢٧٦).
(٤) المصدر السابق.
(٥) كصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل انظر قصة هروبهما ، الموطأ رقم (٤٤)، وابن إسحاق (ابن هشام) (٤١٧/٢-٤١٨)، وفيه ضعف لكن قال ابن عبد البر في التمهيد (۱۹/۱۲): (( وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده » إن شاء الله.
۲۳