← المكتبة ▭▭ صفحتان
أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين - عواجي
محمد ين محمد عواجي السيرة والشمائل
A− A+
22
شيئاً! سبحان الله ما أعظمها من دروس أين دعاة اليوم من هذه الدروس العظيمة في الصبر والحلم والعفو والصفح؟ فلو دعا عليهم ووافق الملك فيما أمر به لهلكت قريش، ولكن ثم مــــاذا؟ فإذا هلكت قريش وهى ريحانة العرب فماذا بقى؟ لكن يظهر أيضاً أن القضية أكبر من ذلك فهي دروس تعليمية للدعاة من أمته عليه الصلاة والسلام، فلو أن كل من أصابه بلاء انتقم لنفسه لم يبق للصبر ثمرة، كيف وقد رتب الله عليه أعظم الأجر، حيث قال جل شأنه: ﴿ وَبَشِّرِ الصبرين ) الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) أُولَبكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَتَبكَ هُمُ ١٥٦ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: ١٥٥-١٥٧]. وما هي إلا سنوات قلائل، وتفتح مكة على يد النبي ، في السنة الثامنة من الهجرة وتتحقق دعوته ، ويُسلم بقية أهل مكة بعد أن عفا عن كل من ناصبه العداء، ثم تأتي ثقيف فتدخل في الإسلام ويعم الخير العظيم هاتين القبيلتين، وشاء الله أن يقبض نبيه الله ويتوفاه بعد فترة وجيزة تقارب السنتين، ويرتد كثير من العرب عن الإسلام، لكن العجب أن قبائل قريش وثقيف لم يرتد أحد، منهم وصدق رسول الله إذ يقول: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا (۱). فقد كانت قريش من خيار العرب، وكيف لا يكونون كذلك والرسول الكريم منهم؟ وهكذا نرى آثار تلك الدعوات الصادقة قد أتت ثمارها، وذلك الحلم والعفو والصبر والصفح أثمر غراسه فصلى الله عليه وسلم. ۳- خرج النبي في السنة السابعة من الهجرة لفتح خيبر، وكانت (۱) البخاري رقم ٠٣٣٥٣)، ومسلم، رقم (۲۳۷۸). ۲۲