21
عليه الصبيان والسفهاء، فآذوه ورموه بالحجارة حتى سال الدم من عقبيه الشريفين عليه الصلاة والسلام فكان موقفاً أليماً، رجل يدعو قومه إلى الله
زوج
يوم
الله عنها
من
عز وجل، وهم يكذبونه ويتجهمونه، عن عروة عن عائشة رضي النبي حدثته أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشدّ أحد ؟ قال : لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يُحبني إلى ما أردت، فانطلقت، وأنا مهموم على وجهي (١) ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (۲)، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيهـا جبريل، فنادى فقال: «إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم على ثم قال: يا محمد فقال: ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (۳)، فقال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده
بعث
(ε)
وحده لا يشرك به شيئا (٤) .
فانظر إلى صبر
النبي
وحلمه الدم يسيل من عقبيه الشريفين، ويسأله
ذلك يتضرع
ملك الجبال إن كان يريد أن يطبق عليهم الأخشبين يفعل، ومع إلى الله سبحانه، ويدعوه أن يخرج من أصلابهم مَنْ يعبده وحده، لا يشرك به
(۱) أي على الجهة المواجهة لي، الفتح (٣١٥/٦) تحت شرح حديث رقم (۳۲۳۱). (۲) قرن الثعالب، هو ميقات أهل نجد، ويقال له أيضاً قرن المنازل. المصدر السابق. وهو على طريق الطائف مكة المار بنخلة اليمانية، يبعد عن مكة ثمانين كيلاً، ومن الطائف ثلاثة وخمسين كيلاً. المعالم الأثيرة في السنة النبوية، لمحمد شراب.
من
(۳) المراد بالأخشبين جبلا مكة أبو قبيس، والذي يقابله وكأنه قعيققان، وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما ، والمراد بإطباقهما : أن يلتقيا على من . ، بمكة . الفتح (٣١٦/٦) ، تحت شرح حديث رقم
.(۳۲۳۱)
(٤) البخاري مع الفتح (٣١٦/١٦) حديث رقم (٣٢٣١).
۲۱