← المكتبة ▭▭ صفحتان
أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين - عواجي
محمد ين محمد عواجي السيرة والشمائل
A− A+
20
! فانظر إلى موقف أبي لهب العجيب من النبي لا يصدقه أولاً، ثم يكذبــــه ويسخر منه ومن مقولته بل إن مجيئه ابتداء وتلبيته لنداء النبي يدل علـــى تصديقه، لكنه ما تمالك نفسه نال من النبي الكريم المصدوق عليه الصلاة والسلام. حتى 龋 الصادق والحق أن الأعجب من ذلك هو موقف النبي من أبي لهب، فلم يرد عليه مقولته؛ لأنه يعلم يقيناً إن ردّ عليه فسينقسم الناس إلى قسمين، قسم بعضهم مؤيد لأبي لهب مستنكرين رَدَّ النبي الله بحكم موقع أبي لهب النَّسَبَي، فهو عَمُّه، وعم الرجل صنو أبيه(۱)، وقد يَعُدُّ . ذلك الرد تطاولاً من النبي على عمه، وقسم مؤيد للنبي ، وبهذا يفسد الهدف الذي من أجله كان الاجتماع، وهو دعوتهم إلى الله، وإقامة الحجة عليهم فآثر السكوت عليه الصلاة والسلام مفوضاً أمره إلى الله سبحانه وتعالى، فلم يكن النبي فحاشاً ولا صخاباً، فتولى الباري جل وعلا الرد على أبي لهب، فأنزل في شأنه سورة تتلى إلى يوم القيامة وتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ هَبِ الآيات [المسد: ۱-۳]. ۲- قال ابن إسحاق : ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه، ورجــاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل، فخرج إليهم وحده(٢)، فلما وصل إليهم ودعاهم إلى الإسلام ردُّوه أقبح ،رد، وأغلظوا له القول، بل وحرَّشوا (۱) جزء من حديث أخرجه مسلم، رقم (۹۸۳) وغيره. (۲) سيرة ابن إسحاق ( ابن هشام ) (٤١٩/١). ۲۰