← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأخوة أيها الأخوة - يعقوب غير ملون
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
8
أين أخي ؟ فنحن فيها غرباء، فلا تزيدوا الوحشة، إنما نهفو لأن نكون مواطني الجنة ، أم قد نسیتم !! .. إخوتاه .. إِنَّ الإخلاص الخلاص، وإنما يتعثر من لم يخلص، ولا يخلص إلا من يراد ، الفوضى والعبثية والاضطراب والتخبط والتلون - وعدد كما شئت من هذه البليات - كل ذلك مآله ومرجعه إلى عدم الإخلاص ثم عدم المتابعة، لابد من سبر أعماق النفس حتى نتخلى عن عيوبها ، نريد قلوبا تشتاق لرضا الله جل وعلا ، نريد رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فهؤلاء أهل التمكين ، وهؤلاء هم الإخوة . .. إخوتاه .. تعالوا بنا نُعِد بناء صرح الأخوة الشامخ ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم الله ، وأسأل الله تعالى أن يظلنا جميعا بظله يوم لا ظل إلا ظله بما تعاقدت عليه القلوب من الحب فيه جل وعلا . تعالوا لنداوي تلك الآفات ؛ فإن نسيجنا الأخوي يحتاج إلى إصلاح وتجديد وصيانة، فتلك الروابط التي كانت تجمع قلوب الأخوة قد بليت ، والحاجة ملحة إلى إعادة إقامتها من جديد . نعم – إخوتاه – إن تلك الوشائج والأواصر التي كانت سمة بارزة للملتزمين وكانت الصفة الواضحة لحياتهم قد توالت عليها الخطوب والمحن فلم تصمد أمام التيارات الجارفة فضعفت ووهنت حتى دب الوهن فى أوصالها ، فما عادت قوية فتية كما كانت . إن صرح الأخوة الشامخ لابد أن يسمو بالنفوس لسماء الإيمان ، فتظل حائمة حول العرش لا يدنسها خشاش الأرض ، والطريق الوحيد هو الواقعية في المواجهة