8
أين أخي ؟
فنحن فيها غرباء، فلا تزيدوا الوحشة، إنما نهفو لأن نكون مواطني الجنة ، أم قد
نسیتم !!
.. إخوتاه ..
إِنَّ
الإخلاص الخلاص، وإنما يتعثر من لم يخلص، ولا يخلص إلا من يراد ، الفوضى والعبثية والاضطراب والتخبط والتلون - وعدد كما شئت من هذه البليات - كل ذلك مآله ومرجعه إلى عدم الإخلاص ثم عدم المتابعة، لابد من سبر أعماق النفس حتى نتخلى عن عيوبها ، نريد قلوبا تشتاق لرضا الله جل وعلا ، نريد رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ، فهؤلاء أهل التمكين ، وهؤلاء هم الإخوة .
.. إخوتاه ..
تعالوا بنا نُعِد بناء صرح الأخوة الشامخ ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم الله ، وأسأل الله تعالى أن يظلنا جميعا بظله يوم لا ظل إلا ظله بما تعاقدت عليه القلوب من الحب فيه جل وعلا .
تعالوا لنداوي تلك الآفات ؛ فإن نسيجنا الأخوي يحتاج إلى إصلاح وتجديد وصيانة، فتلك الروابط التي كانت تجمع قلوب الأخوة قد بليت ، والحاجة ملحة إلى
إعادة إقامتها من جديد .
نعم – إخوتاه – إن تلك الوشائج والأواصر التي كانت سمة بارزة للملتزمين وكانت الصفة الواضحة لحياتهم قد توالت عليها الخطوب والمحن فلم تصمد أمام التيارات الجارفة فضعفت ووهنت حتى دب الوهن فى أوصالها ، فما عادت قوية فتية
كما كانت .
إن صرح الأخوة الشامخ لابد أن يسمو بالنفوس لسماء الإيمان ، فتظل حائمة حول العرش لا يدنسها خشاش الأرض ، والطريق الوحيد هو الواقعية في المواجهة