7
أين أخي ؟
أنتظر أن تكون أنت أخي ، نعم - أخي - كن أنت أخا لكل من ترجو منه نظير ذلك تجن
جزاءك وفاقا
. إخوتاه ..
لعل مثل هذا الكلام يمر على خاطركم فتستشعرونه هنيهة ثم لا تلبثون بعد ذلك أن تنطلقوا إلى مألوف ما استمرأت عليه الأنفس ، لعل بعضكم يجد في هذا الحديث تهويلا ، في نوع من معايشة الأكاذيب والأوهام التي نحاول تصديقها فرارا من الجزع واليأس، وطامة هؤلاء أن تعلقت قلوبهم بالنتائج وسرعة جني الثمار ، والأصل أننا نبني ولو لبنة ، ونزرع ولو بذرة ، ثم الأمر كله لله نفوضه إليه ، ولكن نبقى دائما نمحص الدعوة ، ونتهم أنفسنا ، ونلقي باللائمة علينا ، فنحن لا نعمل للناس، نحن نعمل من أجل رب الناس ، وتوفيقه مرهون بإصلاحنا لأنفسنا ، فلا يضيرك بعدها شيء، لأنك اخترت الله ، فمحاولة النقد الذاتي ليس فيها تعجيز ولا تهوين ولا شرخ للصف ، بل هي محاولة لتمحيص النوايا وتجديد الإيمان الفينة بعد الفينة بالمواجهة الصريحة ، ولا نعبأ بعد ذلك بقول قائل فإننا لا نرضي سوى ربنا .
.
وقد يتلقى بعضنا مثل هذه الدعوات بنفس جزعة ، لا تنزع من قولة «ليت » ، ولسان حالهم كما قالت العرب قديما : « قد كان ذلك مَرَّة فاليوم لا ) ، وهؤلاء مرضى الجزع لا صبر لهم البتة، والخطب ما زال هينا فما يدريك والبلية أعظم « هذا ولما ترى تهامة !! ) وامتحان الإيمان في الصبر أَوَلَا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [آل عمران / ١٦٥] نعم ، إن مصابنا الآن في فقدان إخواننا الذين افترستهم الدنيا حتى تكاد تعدم الحبيب في الله ، إنَّ تلك البلية تحتاج إلى تصحيح للنيات من جديد ، وبداية لصحوة جديدة قبل أن تهلكنا الدنيا ، والتي عادت كأن لم
يعد شيء سواها يهمنا .
·
لا .. لا – إخوتاه لسنا لمثل هذه ننتسب ، لسنا حاملي هذه الجنسية ،