16
الأخوة لماذا ؟
.. إخوتاه ..
سبيلنا لإقامة كيان الأمة يبدأ من قلوب المؤمنين المتحابة في الله جل وعلا ، فلابد
من تجريد المحبة الفينة بعد الفينة فإنكم لا تؤمنون حتى تحابوا.
كان عُمر - رضي الله عنه - يقول: إنَّه ليمر بخاطري الرجل من إخواني وأنا في الليل فأقوم لأدعو الله وأقول: يا طولها من ليلة، فإذا أصبحت بادرته فالتزمته.
فأين بالله عليكم هذه الروح بيننا الآن ؟!!
.. إخوتاه ..
الله سائلكم وَسَائِلُ كل أحد عن هذه الأمة المُضَيّعة ، فأعدوا لهذا السؤال جوابًا من واقع المسئولية الملقاة على عاتقكم، لا أطالبكم بالشيء العسير، أقول لكم : تصافوا فكونوا صفا واحدًا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَن مَّرَضُوضُ الله ) [الصف / ٤] تصافوا، فأذهبوا عن أنفسكم الدخن والدخل حتى تصفو سرائركم فتلتئم بوشائج الإيمان ، ابدأ من الآن فاتصل بمن هجرته ، بمن ضاع وتاه في خضم البلاء، اتصل بمن لزمته الأيام على طاعة الله ثم حالت بينكم الدنيا ، وتشاغلتم بها عن مقصودكم الأسمى وهو رضا الله تبارك وتعالى ، نعم حاول أن يتسع صدرك للجميع ، وثق أنك ملاقٍ حسابك وجزاءك في العاجل قبل الآجل، ضع هم الأمة نصب عينيك ، ولا تكن أنت على الأمة هما.
.. إخوتاه ..
الله الله في أمتكم قبل فوات الوقت !! وحينها ستوفى كل نفس ما كسبت وحينها لن يجدي الصراخ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَحَسْرَنَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ