15
الأخوة لماذا ؟
۱۷
لا يتعلقون بالذوات، فأنت لا تحبني لذاتى لكونى فلانا، بل لارتباطي بك برباط أسمى وأوثق من المصالح الذاتية إنه عبادة الله وحده ، إنَّه الحب في الله الذي لا تُحلّ وشائجه بسيوف الدنيا، فصار الهمّ الأول والأوسط والأخير هو رضا الله جل وعلا فانعدم الخلاف، ولذلك علينا أن نتهم نياتنا ونجرد إخلاصنا إذا ما وجدنا الخلاف يحتدم بيننا، ونَعي جيدًا أننا أصحاب دين لا دنيا، فلا تشغلنا تلك السفاسف التي لا يتناولها إلا
الرعاع.
قالوا : إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فألقها في نحره .
.. إخوتاه ..
بهذا الآن أدعوكم لكى تبنوا أمتكم، فتجتمع قلوبكم على الحب في الله، ويحدث بينكم هذا الإخاء العجيب الذي يغير من شكل ومنظومة المجتمع بأسره، فنرى الأخ يسارع في الحفاوة بأخيه، يسعى في قضاء حوائجه، يعينه على الطاعات، يحوطه من ورائه، يقدم له يد العون في أى لحظة، تتلاقى قلوبهم حتى يكون الأخ أحب إلى أخيه من
ملء الأرض ذهبًا.
.. إخوتاه ..
أذيبوا جبل الجليد التي ترسب على قلوبكم تجاه إخوانكم، فوالله إن القلب ليحترق كمدًا على واقع الإخوة الآن ولا أدرى ماذا أصنع حتى تعودوا إلى الجادة من جديد؟ ماذا تريدون بعد هذا العمل المكثف الدعوى من أجل إيصال نداء الحق لكل مكان ما هو المطلوب منا حتى نفيق، إننى أشعر بمرارة وحرقة حين ألمس واقعنا المعاصرة ، كان الصحابة - رضي الله عنهم - يسير ا الاثنان في الطريق فتفرق بينهم شجرة فيعودان ليسلم أحدهما على الآخر، وهي من السنن التي باتت مهجورة بيننا في جملة السنن الموات ، فكيف صارت أحوالنا الآن ؟ ولماذا ؟