16
منهج المؤلف فيه
يتفق منهجه في هذا الكتاب مع سائر كتبه من حيث الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة وآثار السلف من الصحابة والتابعين والأئمة، وحسن الترتيب والتنظيم للمادة العلمية، وقوة البيان وعذوبة اللفظ، والتفصيل والإيضاح للموضوع الذي يتناوله، وذكر الأمثلة الكثيرة والوجوه المتعددة لتأييد الفكرة أو رفضها، والتنويه ببعض الأبحاث الجليلة التي ينفرد بهـا الكتاب (۱) ، وتكرار بعض الموضوعات في عدد من مؤلفاته، والاهتمام بعلاج أمراض المجتمع في أخلاقه وسلوكه وعقيدته.
هذه السمات العامة التي تميزت بها كتب ابن القيم يلاحظها القارئ في الكتاب الذي بين يديه. وفيه بعض المباحث التي كررها وأعاد ذكرها في أكثر من كتاب، ومن أمثلتها مبحث السماع، فقد ألف فيه كتابا مستقلا كما : أشار إليه هنا، وتكلـم عليـه في مدارج السالكين» (٤٨١/١ - ٥٠٥، ٤٠٧/٢ ـ ٤١٦) و في الكتاب الذي بين أيدينا (ص ٤٠٠ - ٤٧٣). وكان
-
قصده يختلف في كل كتاب، ويأتي في كل موضع بفوائد جديدة (۲) .
(1) ذكر المؤلف فصلا في أسباب ومشخصات مرض البدن والقلب، ثم قال: «وذاكرتُ مرة بعض رؤساء الطب بمصر بهذا، فقال: والله لو سافرت إلى المغرب في معرفة هذه الفائدة لكان سفرًا قليلا، أو كما قال (ص ۲۳).
وقال في تمهيد الباب الثاني عشر في علاج مرض القلب بالشيطان: «هذا الباب من أهم أبواب الكتاب وأعظمها نفعا، والمتأخرون من أرباب السلوك لم يعتنوا به
اعتناءهم بذكر النفس وعيوبها وآفاتها، فإنهم توسعوا في ذلك وقصروا في هذا الباب ...» (ص ١٥٥).
(2) انظر مقدمة الكلام على مسألة السماع) (ص ٢٤ - ٣٢) .
۱۷