← المكتبة ▭▭ صفحتان
إحياء علوم الدين - الغزالي - ط المعرفة
محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
9
٨ فضيلة التعلم وشغله بها أبطل إحساسه ؛ كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا ؛ فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحس بهلاكه وتحسر تحسراً عظيما ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات فى حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا . وقال الحسن رحمه الله : يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : عليكم بالعلم قبل أن يرفع ، ورفعه موت رواته ، فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم ، فإن أحداً لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم . وقال ابن عباس رضى الله عنهما : تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلى من إحيائها ، وكذلك عن أبي هريرة رضى الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله . وقال الحسن في قوله تعالى ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) إن الحسنة في المدنيا هي العلم والعبادة ، وفي الآخرة هى الجنة . وقيل لبعض الحكماء : أى الأشياء تقتنى ؟ قال : الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك ، يعنى العلم وقيل . أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت . وقال بعضهم : من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما ، ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار . وقال الشافعي رحمة الله عليه : من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ، ومن رفع عنه حزن . وقال عمر رضى الله عنه : يا أيها الناس عليكم بالعلم فإن الله سبحانه رداء يحبه ، فمن طلب بابا من العلم ردّاه الله عز وجل بردائه ، فإن أذنب ذنباً استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت . وقال الأحنف رحمه الله : كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره. وقال سالم بن أبي الحمد : اشترانى مولاى بثلثمائة درهم وأعتقنى ، فقلت بأى شيء أحترف ؟ فاحترفت بالعلم فما تمت لى سنة حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له . وقال الزبير بن أبي بكر : كتب إلى أبي بالعراق : عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا ، وإن استغنيت كان لك جمالا . وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه قال : يابنى جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض بوابل السماء . وقال بعض الحكماء : إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره . وقال الزهري رحمه الله : العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكر ان الرجال . : فضيلة التعلم > (۲) أما الآيات فقوله تعالى ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ) وقوله عز وجل ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وأما الأخبار فقوله صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقاً يطلب فيه علما سلك الله به طريقاً إلى الجنة (۱) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع وقال صلى الله عليه وسلم ، لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم خير من أن تصلى مائة ركعة (٣) ، وقال صلى الله عليه وسلم ، باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها (٤) ، وقال صلى الله عليه وسلم «اطلبوا العلم (۱) حديث ( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً ... الحديث ( أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (۲) حديث ( إن الملائكة لتضع أجنحتها الطالب العلم رضاء بما يصع ( أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال (۳) حديث ( لأن تغدو فتتعلم باباً من الخير خير من أن تصلى مائة ركعة ( أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي ذر وليس إسناده بذاك ، والحديث عند ابن ماجه بلفظ الآخر (٤) حديث ) باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا ) أخرجه ابن حيان في روضة العقلاء ، وابن عبد البر موقوفا على الحسن البصرى، ولم أره مرفوعا إلا بلفظ ) خير له من مائة ركعة ) رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث أبي ذر