← المكتبة ▭▭ صفحتان
إحياء علوم الدين - الغزالي - ط المعرفة
محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
8
فضيلة العلم V المؤمن العابد بسبعين درجة (۱) ، وقال صلى الله عليه وسلم : إنكم أصبحتم في زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه ، العمل فيه خير من العلم . وسيأتى على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل محطوه كثير سائلوه, العلم فيه خير من العمل (٢) ، وقال صلى الله عليه وسلم « بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درحتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة (۳) ، وقيل : يارسول الله ، أى الأعمال أفضل ؟ فقال ، العلم بالله عز وجل» فقبل : أي العلم تريد ؟ قال صلى الله عليه وسلم « العلم بالله سبحانه ، فقيل له : نسأل عن العمل وتجيب عن العلم ! فقال صلى الله عليه وسلم : إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله ، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله (٤) ، وقال صلى الله عليه وسلم د يبعث الله سبحانه العاد يوم القيامة ثم يبعث العلماء ثم يقول : يا معشر العلماء ، إنى لم أضع على فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمى فيكم الأعذبكم ، اذهبوا فقد غفرت لكم (٠) ، نسأل الله حسن الخاتمة . وأما الآثار فقد قال على بن أبي طالب رضى الله عنه لكيل : ياكميل ، العلم حير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكو بالإنفاق. وقال على أيضا رضى الله عنه : العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد ، وإذا مات العالم ثلم فى الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه وقال رضى الله عنه نطما : ما الفحر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء و قدر كل امرئ ما كان يحسه والجاهلون لأهل العلم أعداء ففز بعلم تعش حيا به أبدا الماس موتى وأهل العلم أحياء وقال أبو الأسود : ليس شيء أعز من العلم ، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك وقال ابن عباس رضى الله عنهما : خير سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطى المال والملك معه ، وسئل ابن المبارك : من الناس ؟ فقال : العلماء . قيل : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد . قيل : فمن السفلة ؟ قال : الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم ؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله ، وليس ذلك بقوة شخصه ، فان الجمل أقوى منه ، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه ، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع . أشجع منه ، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه ، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه ، بل لم يخلق إلا للعلم . وقال بعض العلماء : ليت شعرى أى شىء أدرك من فاته العلم ، وأى شىء فاته من أدرك العلم . وقال عليه الصلاة والسلام : من أوتى القرآن فرأى أن أحدا أوتى خيرا منه فقد حقر ما عظم الله ، وقال فتح الموصلى رحمه الله : أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت ؟ قالوا : بلى قال : كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت . ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته ، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به ؛ إذ حب الدنيا تعالى (۱) حدیث (فصل المؤمن العالم على المؤمن العائد بسيمين درجة ) . أخرجه ابن عدى من حديث أبى هريرة بإسناد ضعيف ولأبي إلى نحوه من حديث عبد البر بن عوف (1) حديث ( إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه .... الحديث ) أخرجه العابراني من حديث حزام بن حكيم عن عمه ، وقيل عن أبيه وإسناده ضعيف (۳) حدیث ( ہیں العالم والعابد مائة درجة ) الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث ابن عمر عن أبيه وقال ( سبعون درجة ) بسند ضعيف ، وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة (٤) حديث (قيل يارسول الله أى الأعمال أفضل فقال العلم بالله . . . الحديث ) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند صحيف (٥) حديث ( يبعث الله العباد يوم القيامه ثم يبعث العلماء ... الحديث ) رواه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف