← المكتبة ▭▭ صفحتان
إحياء علوم الدين - الغزالي - ط المعرفة
محمد بن محمد الغزالي أبو حامد الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
30
وهه بيان علة ذم العلم المذموم الباب الثالث فيما يعده العامة من العلوم المحمودة وليس منها العباد ٢٩ بيان الوجه الذى قد يكون به بعض العلوم مذموما وبيان تبديل أسامى العلوم وهو الفقه والعلم والتوحيد والتذكير والحكمة وبيان القدر المحمود من العلوم الشرعية والقدر المذموم منها . بيان علة ذم العلم المذموم لعلك تقول : العلم هو معرفة الشيء على ما هو به وهو من صفات الله تعالى فكيف يكون الشىء علما ويكون مع كونه علما مذموما ؟ فاعلم أن العلم لا يذم لعينه وإنما يذم في حق أسباب ثلاثة ( الأول ( أن يكون مؤديا إلى ضرر ما إما لصاحبه أو لغيره ، كما يدم علم السحر والطلسمات وهو حق ، إذ شهد القرآن له وأنه سبب يتوصل به إلى التفرقة بين الزوجين ، وقد سحر (۱) رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرض بسلبه حتى أخبره جبريل عليه السلام بذلك وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بتر ، وهو نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صورة الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع، ويتوصل بسببها إلى الاستعانة بالشياطين ، ويحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة فى الشخص المسحور ، ومعرفة هذه الأسباب من حيث إنها معرفة ليست بمذمومة ولكنها ليست تصلح إلا للإضرار بالخلق والوسيلة إلى الشر شر ، فكان ذلك هو السبب في كونه علما مذموما ، بل من اتبع وليا من أولياء الله ليقتله وقد اختفى منه فى موضع حريز إذا سأل الظالم عن محله لم يجز تنبيه عليه ؛ بل وجب الكذب فيه ؛ وذكر موضعه إرشاد وإفادة علم بالشيء على ما هو عليه ، ولكنه مذموم لأدائه إلى الضرر ( الثاني ) أن يكون مضرا بصاحبه في غالب الأمر ، كعلم النجوم ، فانه في نفسه غير مذموم لذاته، إذ هو قسمان : قسم حسابي ، وقد نطق القرآن بأن مسير الشمس والقمر محسوب ، إذ قال عز وجل ) الشمس والقمر بحسبان ) وقال عز وجل ( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ) . والثانى : الأحكام ، وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب وهو يضاهى استدلال الطبيب بالنبض على ما سيحدث من المرض ، وهو معرفة المجارى سنة الله تعالى وعادته في خلقه ولكن قد ذمه الشرع . قال صلى الله عليه وسلم ؛ إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا (۲) ، . وقال صلى الله عليه وسلم : أخاف على أمتى بعدى ثلاثا : حيف الأئمة، والإيمان بالنجوم والتكذيب بالقدر (۳) ، . وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم أمسكوا ، وإنما زجر عنه من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مضر بأكثر الخلق ، فانه إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عقيب سير الكواكب ، وقع في نفوسهم أن الكواكب هى المؤثرة، وأنها الآلهة المديرة لأنها جواهر شريفة سماوية ، ويعظم وقعها في القلوب فيبقى القلب ملتفتا إليها ، ويرى الخير والشر محدورا أو مرجوا من جهتها ، " الباب الثالث (۱) حديث ( سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم » متفق عليه من حديث عائشة ... (۲) حديث « إذا ذكر القدر فأمسكوا الحديث » رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حس (۳) حديث ( أخاف على أمتى بعدى ثلاثاً : حيف الأئمة ... الحديث أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي محجن بإسناد ضعيف