34
٣٦
أصول الوصول إلى الله تعالى
موثق عما قليل يخرب ، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن ، فأحسنوا - رحمكم الله - منها الرحلة ، فأحسنُ ما يحضر بكم من النقلة ، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ، إنما الدنيا كفَي ظلال قَلُصَ فذهب ، بينما ابنُ آدم في الدنيا منافس .. إن الدنيا لا تَسُرّ بقدرِ ما تَضُرّ ، إِنَّهَا تَسُرُّ قليلا ، وتَجُرُّ حزنًا طويلا » (١) . . إخوتاه ، هنيئًا لمن تزوَّد من الدنيا إلى الآخرة، ومن المحطة العاجلة إلى المحطة الآجلة، ومن ضيق المَعَاش إلى سَعَةِ المَعَاد ، ومن دار الرحيل إلى دار البقاء
٤- الإخلاص :
أما الإخلاص ؛ فنبأه عجيب وخطرُهُ عظيم . . وهو زادك الرابع الذي لا يَصْلُحُ هذا الطريق إلا به وهو أساس التزود ومُنْتَهَاه .. وحُصِرَ الوصول في المخلصين ؛ قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ ص: ۸۲-۸۳] .
AD
ومعلوم أن الإغواء للغاوين الذين عرفوا الطريق فلم يسلكوها .. فالناس ثلاثة : راشد وضال وغاو ؛ فالراشدُ مَنْ عَرَفَ الطريق وسلكها ، والضال مَنْ لم يعرف الطريق فضل عنها ، والغاوي هو الذي عَرَفَ الطريق ولم يَسْلُكْهَا .. فالإخلاص زادٌ خَطِر .. فتزوّد أيُّها السائر .
- الخَبِيثَة :
ومِنَ الزَّادِ خَبِيئَة .. خبيئةٌ مِنْ عمل صالح لم يطلع عليه بشر ، يصلح
(۱) سيرة عمر بن عبد العزيز ، لابن الجوزي (٢٥٨) .