← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الوصول إلى الله تعالى - يعقوب - ط التوفيقية
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
35
ومضات على طريق السير إلى الله ۳۷ للتوسل به في مَحَطَّاتِ الطريق ومَطَبَّاتِه ، كما توسل الذين أوَوْا إلى الغار - فانطبقت عليهمُ الصَّخْرَة - بخبايا أعمالهم الخالصة ٦- الصبر : • وآخرُ الزادِ الصَّبْر . الصَّبْرُ في الطريق .. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَاب» (۱) .. فإذا كان سَفَرُ الدنيا يُسَبِّبُ المَشَّقَةَ والتعب ؛ فكيف بسفر الآخرة الذي فيه اللأَوَاءُ والنَّصَب !! قال - تعالى - : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدِ﴾ [البلد: ٤] . قال الفخرُ الرَّازي : في الكَبَدِ وُجُوه : أَمَّا الأول : أي خلقناه أطوارًا كُلُّها شدة ومَشَقَّة ؛ تارةً في بطن الأم ، ثم زمان الإرضاع ، ثم إذا بلغ ففي الكد في تحصيل المعاش، ثم بعد ذلك الموت . وأما الثاني : وهو الكَبَدُ في الدين ؛ فقال الحسن : يكابد الشكر على السَّرَّاءِ ، والصبر على الضَّرَّاء ، ويكابد المحن في أداء العبادات وأَمَّا الثالث : وهو الآخرة ؛ فالموت ومسألة الملك وظلمة القبر ، ثم البعث والعرض على الله إلى أن يستقرَّ به القرارُ إما في الجنة وإما في النار وأما الرابع : وهو أن يكون اللفظ محمولا على الكُلّ فهو الحق، وعندي فيه وجه آخر ، وهو أنه ليس في هذه الدنيا لذة البتة ؛ بل ذاك يظن أنه لذة فهو خَلَاص عن الألم ؛ فإن ما يُتخيَّل من اللذة عند الأكل فهو (۱) متفق عليه : البخاري (۱۸۰٤) ، ومسلم (۱۹۲۷).