33
ومضات على طريق السير إلى الله
وفي الطريق أوديةٌ وشُعُوب، وعقباتٌ ووُهُود، وشَوْءٌ وعَوْسَج ، وعُليق وشَبْرق ، ولصوص يقتطعون الطريق على السائرين . ولا سيما أهل
الليل المُذلِجين . فإذا لم يكن معهم عُدَدُ الإيمان، ومصابيح اليقين تتَّقِدُ تلك الموانع الموانع . وَتشَبَّئَتْ بهم
بريت الإخبات ؛ وإلا تَعَلَّقَتْ
بهم
القواطع . وحالت بينهم وبينَ السَّيْر » (١)
هي
تلك
العدة
فلابُدَّ ابتداءً من يقين يُنيرُ لك الطريق .. فاليقين نور هذه الثانية من الزَّاد .. اليقين في الله - تعالى - ، واليقين في رسول الله صلى الله عليه وسلم
دليلا ، واليقين في المنهج مُوَصلا .
ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقًا . وانتفى عنه كُلُّ رَيْبٍ وسَخَط ، وهَمٌ وغَمُ . فامتلأ محبةً لله ، وخوفًا منه ، ورضا به ، وشكرا له ،
وتوكلا عليه ، وإنابة إليه . فهو مادة
٣- التقوى :
جميع
المَقَامَات والحامل لها )
وتزوَّدْ - أَيُّهَا السَّائرُ - أيضًا بتقوى الله في السر والعلانية ؛ فإنها السبيلُ الأَوْحَد للإخلاص .. وهي : طاعة الله ؛ بِلُزُوم الأمر والنهي .. قال - سبحانه - : وتزودوا فإن خَيْرَ الزَّادِ النَّقَوَىٰ وَاتَّقُونِ يَتأُولِي : ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ الْأَلْبَب ﴾ [البقرة: ۱۹۷] .
تزوّدوا - أيها السائرون - كُلَّ ساعة ؛ فإنَّ «الدنيا ليست بدار قرار .
،
دار كتب الله عليها الفناء ، وكتب على أهلها منها الظَّعَن، فكم عامر
(۱) مدارج السالكين (٨/٢) بتصرف يسير .
(۲) تهذيب مدارج السالكين (۷۲۷/۲).