32
٣٤
أصول الوصول إلى الله تعالى
لا تَمِلْكُ ، وفَتْرَكَ الشيطانُ بالفَتْ في عَضُدِكَ بادعاء أنَّك لله عاص .. لم أطالبك حين طالبتك من الزاد غير : التوحيد والإيمان .. ثم يُعْطِي الله
البركة فيهما للمسافرين، ويمحق البركة من الجَهَلةِ البطالين .
.
إنَّ حلاوة الإيمان أعظمُ زادٍ في هذه الرحلة ، ولا يتذوق حلاوة السير ولذة هذا العيش إلا من كان له نصيب بمعرفة الله وتوحيده وعاش حقائق الإيمان، وجرَّبَ هذه اللذة . .
فإن اللذة والفرحة والسرور وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه ؛ إنما هو في معرفة الله - سبحانه وتعالى - وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية، والمعارف القرآنية، كما قال بعضُ الشيوخ : لقد كنت في حالةٍ أقولُ فيها : إن كانَ أَهلُ الجَنَّةِ في هذهِ الحَال إنهم لفي عيش طيب، وقال آخر : لَتَمُرُّ على القلب أوقات يَرْقُصُ فيها طَرَبًا » (١) ، ويقولُ الآخَرُ مع فقرِهِ : لو عَلِمَ الملوك وأبناء الملوكِ ما نحنُ عليه لجَالَدُونَا بالسُّيوف اللهم لا تحرمنا لَذَّةَ الإيمان وطعم الإيمان وحلاوة الإيمان . . آمين .
٢- اليقين :
..
وأنا إنما أقصد - أيُّها الحبيب - أنه في البداية يكفي من الزاد اليسير ثم ببركة الله - تعالى - يبارك في القليل فيصيرُ كثيرا .. فتزود لهذا السفر ابتداءً بِعُدَّةٍ هي اليقين .. يقول ابن القيم - عليه رحمة الله
(۱) الفتاوى ، لابن تيمية (۳۱/۲۸) .