27
ومضات على طريق السير إلى الله
۲۹
فإذا تحدَّدَتْ وجهَتُك - أيُّها السائر - وعُلِمَ مقصدك بتوحيدين : هما
-
توحيد القصد وتوحيد المقصود ؛ فالمقصود هو الله - سبحانه وتعالى والقصد إرادة وجهه الكريم .. إذا تحددث وجْهَتُك هذه وعُلِمَ مقصِدُكَ هذا ؛ فقد استرحت في هذه السفرة .. وسيتبين لك ذلك وسيتبين لك ذلك حين نذكر فيما بعد أنَّ المُشَغْبِين كثير ، والسُّبُلُ مُذلَهِمَّة، والعوارض تُفَتِّرُ العزائم .. فإذا
حَصَلَ توحيد القصد وتوحيد المقصود لم يُلْتَفَتْ إلى الأغيار .
فالنية - أخي السافرُ - النيَّةَ . النية بداية الطريق .. فَطَهُرْ قلبكَ
لتستعد للسَّفَر * الوَمْضَةُ الثَّالثة : مُقَوْمَاتُ السَّفَر :
إذا كنت – أخي السالك - لازِلْتَ مُصْرًا على الإتمام ؛ فاعلم أن من مقومات السفر : المنهج، واعلم أن منهجنا معصوم ؛ فلا مجال لنا للاجتهاد فيه ؛ إذ اتفق العلماء على أن أعمال العبادات توقيفية ؛ الظاهر منها والباطن، ولذا فقد تكفّل الشرعُ - كتابًا وسُنَّةً – بوصف المنهج في هذا الطريق وصفًا لا يَزِيغُ عنه إلا هالك
.
قال - سبحانه - : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى [الليل: ۱۲] . . وإذا قال : عَلَيْنَا ﴾ فقد وَجَبَتْ وقال - سبحانه - : ﴿ وَهَدَيْنَهُ التجدين ) [ البلد : ١٠] وقال - سبحانه - حاكيًا عن موسى لمَّا سُئل عن ربه أنه عرفه فقال : وَرَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: ٥٠]، وقال – سبحانه - : اطر وما كان الله ليُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة : ١١٥] وقال - سبحانه -: ﴿ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا