← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الوصول إلى الله تعالى - يعقوب - ط التوفيقية
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
24
٢٦ أصول الوصول إلى الله تعالى نعم : لابد لك - أيها الحبيب السائر إلى الله - من رُفْقَةٍ وصُحْبَة في هذا الطريق .. لابد لك من مجموعة تأنس بها ؛ لتذهب عنك وحشة التفرد، وتصحح لك الأخطاء، وتوضح لك عقبات الطريق . وإذا كانت الرُفْقَة مُهِمَّة ومطلوبة في سفر الدنيا، فكيف بأسفار الآخرة، التي يكون فيها المؤمنُ أشدَّ حاجة إلى المُعِينِ الصالح، والمشارك الموافق ، الذي يكون مع شريكه كاليدين تَغْسِلُ إحداهما الأخرى .. فالْزَمِ الرَّكْبَ - أيُّها الحبيب - ؛ فلِلْرَّكْبِ خيرِيَّة . وإِنَّ لِرُفَقَاءِ دَرْبِ الآخرةِ خصائص ومواصفات لابد منها ؛ فرفقاء الطريق إلى الله - تعالى - هُمُ الذين عَلَتْ هِمَمُهم، وصَفَتْ نيَّاتهم ، وضع سلوكهم، حتى سبقوا الناس وتركوا السكون، وتزاحموا على ركوب القافلة رَكْضًا إلى الله تعالى وتَسَارُعًا إلى مرضاته ، - القصد الخالص وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: ٨٤] ؛ فلم يوقف لهم على رسم ، ولم يلتزموا باسم، ولم ينتظروا أن يشار إليهم بالأصابع، أو تُرفع لهم الأعلام، فقد علت منهم الهِمَّة التي لا تَقِفُ دونها حركة السفر، ولا يرضى صاحبها بغير الخالق عِوَضًا ، كما صفا منهم من الشوائب حتى لا تَعُوقَ عن المقصود، وكان منهم التَّجَرُّدُ التام للمعبود، وعلامة أخرى لرفقاء الطريق هؤلاء ، ألا وهي صحة السلوك السالم من الآفات والعوائق والقواطع والحُجُب (۱) (۱) مسافر في قطار الدعوة ، للشويخ (۸۱) بتصرف يسير