← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الوصول إلى الله تعالى - يعقوب - ط التوفيقية
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
23
ومضات على طريق السير إلى الله To ومَنْ ذا الذي تُرضى سجاياه كُلُّها كفى المرء نُبُلا أن تُعَدّ معايه وقال أبو الدرداء رسول الله : معاتبة الأخ خير لك من فقده . وقال بعض الحكماء : طلب الإنصاف من قلة الإنصاف . وقال بعض السلف : لا يُزْهِدَنَّكَ في رجل حَمِدْتَ سيرته ، وارتضيت وتيرته، وعرفت فضله ، وبَطَنْتَ عقله، عيب خفي، تُحيط به كثرة فضائِلِه ، أو ذنب صغير تستغْفِرُ له قُوَّةُ وسائله » (۱) ولا أعْدِمُكَ (أخرِمُكَ ) النصيحة .. قد يكون هذا الصاحب زوجتك أو والدك أو شقيقك أو شقيقتك حتى وإن كان ابنك أو بنتك .. وعندها يصير الأمرُ أقوى .. لأن المعاشرة وطول الصحبة والتطبع بطباع السفر من لوازم هذا الطريق .. ولكن كما ذكرت لك على قلب واحد ؛ لأن الخلافَ كُلَّه شرّ ، والطريق مَشْغَلَة، والانشغالُ عنها مَهْلَكَة - ؛ فلا تصاحب إلا موافقا كي لا يزيد الجدل ويَكْثر الخلاف ويضيع الطريق رُفْقَةُ الطَّريق : قد ذكرتُ لك أنه صاحب .. ولم لا يكونون صُحبة ؟ .. قال - حمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَنهُم سبحانه - رُكَعاً سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مثلهم في التَّوْرَبَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنسِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ فَتَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى على شوقه ﴾ [الفتح: ٢٩] . (1) أدب الدنيا والدين، للماوردي (١٧٤) .