21
ومضات على طريق السير إلى الله
۲۳
إنَّك - أيها الطيب - تبحث عن المشاهير الأعلام وتظن أنه لا يَصْلُحُ لتربيتك إلا هؤلاء .. وهذا من الغرورِ والسَّفَه ؛ فالمشاهير من الدعاة والعلماء والأركان وطلبة العلم ، يدفعون ضريبة الشهرة ؛ فلا وقتَ عندهم لأحد . تكفيهم همومهم ومشاغلهم .. وهُمْ معذورون - غفر الله لنا ولهم . فتواضع - أخي الكريم - وابحث عن هذا المُرَبِّي .. أخ مغمور لا يُعرف .. لا يُؤْبَهُ له ؛ ولكنه قديم . يبدو في وجهه سَمْتُ الصَّالحين .. عابد قلما تراه يخالط الناس فيما يخوضون فيه .. سابق بالخيرات .. التزم مُنذُ سنين وسَبر أغوار الطريق .
·
قل لي : لن أجد .. وأنا أقول لك : سوف تجد ؛ قال – سبحانه - : وَالَّذِينَ جَهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت : ٦٩] . . وهذه أيضًا من قوانين هذا الطريق .. أنه لا يُعْطَي مِنحَةَ السير فيه إلا مَنْ حَرِصَ وبذل وضحى .. ابحث واصدق واحرض واصبر تُعط .. تلك أصولك يا مسكين .
ثانيا : الصَّاحِبُ .. في الهجرة دروس وأسرار .. لما أراد رسولُ الله أن يهاجر اصطحب رجلين .. رجلين فقط .. دليلا وصاحبا .. الدليل كان خِرِّيتا بصيرًا بالطرق، وهذا مهمته تنتهي عند ذلك .. أن يَدُلُّ
على الطريق .. أمَّا الصَّاحِب فكانت الشُّرُوطُ فيه كثيرة جدا ...
لك أن تتساءل لِمَ لمْ يصطحب عُمر وهو أشجع ، وسَفْرةً مِثْلُ هذه يُحتاجُ فيها إلى الشجاعة، أو لِمَ لَمْ يصطحب عليا وهو أشب ومن الأهل، والتضحية به أسهل ؛ بدليل أنه نام في فراشه