20
۲۲
أصول الوصول إلى الله تعالى
وأخذ بقلبه إليه ، وتولاه في جميع أموره في معاشه ودينه ، وتولى تربيته أحسن وأبلغ مما يُربِّي الوالد الشفيق ولده ؛ فإنه – سبحانه – القيوم المُقِيمُ لكُلِّ شيءٍ من المخلوقات طائعها وعاصيها، فكيف تكون قيوميته بمن أحبه وتولاه وآثره على ما سواه ، ورَضِيَ به من الناس حبيبا وربا ووكيلا وناصرًا ومعينا وهاديًا !! ، فلو كشف الغطاء عن الطافِهِ وبِرْهِ وصُنْعِهِ له من حيثُ يَعْلمُ ومن حيثُ لا يعلم ؛ لذَابَ قلبه حبا له وشَوْقا إليه ولتَقَطَّعَ شُكْرًا له ؛ ولكنْ حَجَبَ القلوبَ عن مشاهدة ذلك إخلادُها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب، فصُدَّتْ عن كمال نعيمها، وذلك تقدير العزيز العليم . وإلا فأي قلب يذوق حلاوة معرفة الله ومحبَّتِهِ ثم يركنُ إلى غيره ويَسْكُنُ إلى ما سواه ؟! هذا ما لا يكون أبدا» اهـ .
;
استبانتِ الطريق .. رَحِمَكَ الله يا شيخ الإسلام ويا عَلَمَ الأعلام ابن القيم، فيا لك من علامةٍ مُرَبِّ .. ورأيتَ تَنوُّعَها فإلى أين تذهب ، وكيف تذهب؟.. ومَن الذي يُوَجْهُكَ ويَحُتُك ؟ .. ويُرْشِدُكَ ويستثيرُكَ غيرُ المُرَبِّي ؟! .. قالوا : والله لولا المُرَبِّي مَا عَرَفْتُ رَبِّي .
إذا فوظيفةُ هذا المُرَبِّي أن يختار لك، وأن يقترح عليك ؛ بل قد يُلزِمُكَ أحيانًا بما يُخالِفُ هَواك وتظنُّ أَنَّكَ لا تُفلِحُ فيه وأنتَ لا تَصْلُحُ إلا له . وقد تصيحُ - أيها الأخُ الشَّابُ الكريمُ المِفْضَال - وتَرفعُ عَقِيرَتَكَ سائلا : أين المُرَبِّي ؟ أين المُرَبِّي ؟ .. وأنا أقولُ لك : ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل مخرَجا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ
بَلِغْ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [ الطلاق: ٢-٣].