19
ومضات على طريق السير إلى الله
۲۱
- ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق ، وتجريد الهمة ، ودوام
المراقبة ومراعاة الخواطر ، وحفظ الأوقات أن تذهب ضائعة
٩- ومنهم جَامِعُ المَنْفَذ ، السالك إلى الله في كُلِّ واد ، الواصِلُ إليه من كل طريق ؛ فهو جعل وظائف عبوديته قبلةً قلبه ، ونَصَبَ عينَه يَوْمُها أين كانت ويسير معها حيث سارت ، قد ضرب من كُلِّ فريق بسهم ، فأين كانت العبودية وجدته هناك : إن كان علم وجَدْتَهُ مع أهله ، أو جهاد وجدته في صف المجاهدين، أو صلاة وجدته في القانتين . أو ذكر وجدته في الذاكرين ، أو إحسان ونفع وجدته في زُمْرَةِ المحسنين ، أو مراقبة ومحبة وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين ، يَدِينُ بدين العبودية أنَّى استقلت ركائِبُها ، ويتوجه إليها حيث استقرت مضاربها ، لو قيل له : ما تريد من الأعمال ؟ ؛ لقال : أريد أن أنفذ أوامر ربِّي حيث كانت وأين كانت ، جالبة ما جَلَبَتْ مقتضيةً ما اقتضت جَمَّعَتْنِي أو فَرَّقَتْنِي ، ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها مراقبا له فيها، عاكفا عليه بالروح والقلب والبدن والسر ، قد سَلَّمْتُ إليه المبيع منتظرًا منه تسليمَ الثَّمَن ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى
فهذا
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةً [ التوبة : ١١١] . هو العبد السالك إلى ربه النافذ إليه حقيقة ، ومن النفوذ إليه أن يتصل به قلبه ويَعْلَق به تَعَلَّقَ المُحِبِّ التامُ المَحَبَّةِ بمحبوبه ؛ فيسلو به عن المطالب سواه، فلا يبقى في قلبه إلا محبة الله وأمره وطلب
جميع
التقريب إليه .
فإذا سلك العبد على هذا الطريق عَطَفَ عليه ربه فقربه واصطفاه ،