17
ومضات على طريق السير إلى الله
۱۹
متعد... متنوعة ، جعلها الله كذلك لتنوع الاستعدادات واختلافها رحمة منه
وفضلا
، فهو صحيح لا ينافي ما ذكرناه من وحدة الطريق . وكشف ذلك وإيضاحه أن الطريق وهي واحدة جامعة لكل ما يرضي الله . وما يرضيه متعدد متنوع ؛ فجميع ما يرضيه طريق واحد، ومراضيه متعددة متنوعة بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال ، وكُلُّها طرق مرضاته . فهذه التي جعلها الله - سبحانه - لرحمته وحكمته كثيرة متنوعة جدا لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم ، ولو جعلها نوعا واحدًا مع اختلاف الأذهان والعقول وقُوَّة الاستعدادات وضعفها لم يسلكها إلا واحد بعد واحد ؛ ولكن لما اختلفت الاستعدادات تنوعت الطُّرُق ؛ ليسلكَ كُلُّ امرئٍ إلى ربه طريقا يقتضيها استعداده وقُوَّتُه وقَبُولُه .
ومن هنا يُعلم تنوعُ الشرائع واختلافها مع رجوعها كلها إلى دين واحد ؛ بل تنوع الشريعة الواحدة مع وحدة المعبود ودينه ، ومنه الحديث المشهور «الأنبياء أولاد علات دينهم واحد » (۱) ؛ فأولاد العلات أن يكون الأب واحدا والأمهات متعددة، فشبه دين الأنبياء بالأب الواحد، وشرائعهم بالأمهات المتعددة ؛ فإنها وإن تعددت فمرجعها كُلُّها إلى أب
واحد .
١ - وإذا عُلِمَ هذا ؛ فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي يعد سلوكه إلى الله طريق العلم والتعليم قد وفر عليه زمانه مبتغيا به وجه ، الله ، فلا يزال كذلك عاكفًا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من تلك
(۱) متفق عليه : البخاري (٣٤٤٢) ، ومسلم (٢٣٦٥) .