← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول الوصول إلى الله تعالى - يعقوب - ط التوفيقية
محمد حسين يعقوب الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
16
۱۸ أصول الوصول إلى الله تعالى الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، فوحد النور الذي هو سله وَجَعَلَ ، وجمع الظلمات وجمع التي هي سُبُلُ الشيطان، ومن فَهِمَ هذا فهم السر في إفراد النور الظلمات في قوله - تعالى قوله - تعالى - : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وجعل الظُّلُمَتِ وَالنُّور ﴾ [الأنعام: ١]؛ مع أن فيه سرًا ألطف من هذا يعرفه من عرف منبع النور ومن أين فاض وعماذا حصل وأنَّ أصله كُلَّه واحد ، وأما الظلمات فهي متعددة بتعدد الحُجُب المقتضية لها. وهي كثيرة جدا ؛ لكل حجاب ظلمة خاصة، ولا ترجع الظلمات إلى النور الهادي - جَلَّ جلاله - أصلا : لا وصفًا ولا ذاتا ولا اسمًا ولا فعلا ؛ وإنما ترجع إلى سبحانه ، فهو جاعِلُ الظلمات، ومفعولاتها متعددة متكثرة ، بخلاف النور فإنه يرجع إلى اسمه وصفته - جل جلاله - ، تعالى أن يكون كمثله شيء، وهو نور السموات والأرض . قال ابن مسعود : ليس عند ربكم ليل ولا نهار ، نور السموات والأرض من نور وجهه ، ذكره الدارمي عنه. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت : يا رسول الله ، هل رأيت ربك ؟ قال : «نور ، أَنَّى أراه ! » (1) . مفعولاته والمقصود أن الطريق إلى الله - تعالى - واحد ، فإنه الحق المبين، والحق واحد ، مرجعه إلى واحد . وأما الباطل والضلال فلا ينحصر ، بل كل ما سواه باطل ، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل . فالباطل متعدد ، وطرقه متعددة. وأما ما يقع في كلام بعض العلماء أن الطريق إلى الله (1) أخرجه : مسلم (۱۷۸) .