13
ومضات على طريق السير إلى الله
يعبده ، فتارة يعبده بذوقه ووجده ، وتارة يعبده بعاده قومه وأصحابه من لُبْسِ مُعيَّن أو كشف رأس أو حَلْقِ لِحْيَة ونحوها، وتارة يعبد بالأوضاع
التي وضعها بعض المتحذلقين وليس له أصل في الدين ، وتارة يعبده بما تحبُّه نفسه وتهواه كائنا ما كان. وهنا طرق ومتاهات لا يحصيها إلا رب العباد . فهؤلاء كُلُّهم عُمْيٌ عن ربهم وعن شريعته ودينه ؛ لا يعرفون شريعته ودينه الذي بعث به رسله وأنزلَ به كتبه ولا يقبل من أحد دينا سواه، كما أنهم لا يعرفون صفات ربهم التي تعرف بها إلى عباده على ألسنة رسله ودعاهم إلى معرفته ومحبته من طريقها ، فلا معرفة له بالرب
ولا عبادة له
•
ومن كانت له هاتان القوتان استقامَ له سيُره إلى الله - تعالى - ورُجِيَ
له النفوذ ، وقوي على ردّ القواطع والموانع بحول الله وقوته» (۱)
.
وهكذا - أخي الحبيب - فهمت أن بعض الناس له قوةٌ عِلْمِيَّة . - يعني تعلم العلمَ وعَرَفَ الطريق ثم لم يسلكها ، فهو منافق عليم النفاق ؛ قال - سبحانه - : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِيَتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ الجمعة : ٥] .
والذي عنده قُوَّةٌ عَمَلِيَّة بدون علم .. يعني هو نشيط في العبادة جدا ، مُتَحَمِّس للدين جدا ؛ فإنه بلا شك سيُخطئ ويبتدع .. ولذلك فلابد في هذا الطريق أيها - الأخ الكريم - أن تتوازن القوتان العلمية والعملية ، وأن
(۱) طريق الهجرتين» (۱۸۸ - ۱۸۹) .