12
١٤
أصول الوصول إلى الله تعالى
أنك مسافر .. أنك راحل .. ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَنُ إِنَّكَ كَادِع إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ ﴾ [ الانشقاق : ٦] مالي وللدنيا إنما أنا كراحل» هذا شعارك
..
في هذه الدنيا .. ولابد أن تتوازى وتتوازن القوتان العلم والعمل ؛ وإلا فهلاك آخر وضلال من نوع آخر ، والجنون فنون ؛ يقول ابن القيم - عليه رحمة الله
-
ومن الناس من يكون له القوة العلمية الكاشفة عن الطريق ومنازلها وأعلامها وعوارضها ومعاثرها، وتكون هذه القوة أغلب القوتين عليه ،
6
ويكون ضعيفا في القوة العملية ؛ يبصر الحقائق ولا يعمل بموجبها . ويرى المتالف والمخاوف والمعاطب ولا يتوقاها ، فهو فقية ما لم يَحْضُر العمل ، فإذا حضر العملُ شارك الجهال في التخلف وفارقهم في العلم ، وهذا هو الغالب على أكثر النفوس المشتغلة بالعلم، والمعصوم من عصمه الله ولا قوة إلا بالله .
ومن الناس من تكون له القوة العملية الإرادية وتكون أغلب القوتين عليه، وتقتضي هذه القوة السير والسلوك والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة والجد والتشمير في العمل، ويكون أعمى البصر عند ورود الأعمال والأقوال والمقامات كما العقائد والانحرافات في الشبهات في كان الأوَّل ضعيف العقل عند ورود الشهوات، فداء هذا من جهله ، وداء الأوَّلِ من فسادِ إرادته وضعفِ عقله، وهذا حال أكثر أرباب الفقر والتصوف السالكين على غير طريق العلم ، بل على طريق الذوق والوجد والعادة، يُرى أحدهم أعمى عن مطلوبه لا يدري من يعبد ولا بماذا