11
ومضات على طريق السير إلى الله
۱۳
سارها قبلك المصطفون الأخيار من خِيرة خلقِ اللهِ على مدار العصور .. ولكنَّ هذه الطريق في عصرنا صارت مجهولة لأكثر الناس ؛ وذلك لإعراض الناس عنها بل وتَنَكَّبُهَا .
فلذا أنت تحتاج إلى علم .. علم حقيقي بهذه الطريق، وهمة عالية تقطعُ بها هذه الطريق وكما ذكر ابن القيم - عليه رحمة الله - أنك تحتاج إلى قوة علمية ؛ يعني أن تتعلم .. ولا يظننَّ ظَانٌ أَنَّ السائرَ إلى الله لا علاقة له بطلب العلم .. فما له والعقيدة أو الفقه أو المصطلح أو الأصول ؛ بل وما أشغله عن الدعوة إلا الله
:
.
وقع هذا الظن من أحوال الصوفية ؛ فقد اعتقد أكثر الناس أن معنى
سائر » و « الطريق » وغيرها من هذه الكلمات
هي الصوفية، وهي مرتبطة .
بالابتداع .. وما حصل هذا الابتداع إلا بسبب الجهل والانصراف عن العلم والاكتفاء بمجرد الرياضات الروحية .
ولكن عندنا وفي منهجنا أنّ طلب العلم أصل الوصول وهو لا يفارق السائر أبدا .. فلابد أولا من منهج علمي منضبط (۱) ذي مراحل في كل فروع العلم : عقيدة وفقه وتفسير وسيرة وحديث . . العلم قبل القول
والعمل وإلا ضللت ولم تصل
..
لابد من قوة علمية ، ثم القوة العملية :
أن تسير
أن تبدأ تنفيذ هذا العلم في الواقع .. أن
حقيقة .
وإنني أطالبك - أيها الحبيب - أن تستشعر هذا المعنى : أنك سائر
هذا
(۱) راجع المنهج مُفَصَّلا في كتابنا منطلقات طالب العلم (٣٦٧ - ٣٨٥) .