10
۱۲
وخطير
У
أصول الوصول إلى الله تعالى
.. هو علم السُّلوك .. يقول ابن القيم - عليه رحمة الله – في
طريق الهجرتين " :
مثله
السائر إلى الله - تعالى - والدار الآخرة ، بل كل سائر إلى مقصد ، يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين : قوة علمية ، وقوة عملية . فبالقوة العلمية يبصر منازل الطريق ومواضع السلوك فيقصدها سائرا فيها ، ويجتنب أسباب الهلاك ومواضع العَطَب وطرق المهالك المنحرفة عن الطريق الموصل . فقُوَّتُهُ العلمية كنُور عظيم بيده يمشي به في ليلة مظلمة الظلمة شديدة الظلمة ؛ فهو يبصر بذلك النور ما يقع الماشي في في من الوهادِ والمتالف، ويعثر به من الأحجار والشوك وغيره، ويبصر بذلك النور أيضًا أعلام الطريق وأدلتها المنصوبة عليها فلا يضل عنها ، فيكشفُ له النور عن الأمرين : أعلام الطريق ، ومعاطيها . وبالقوة العملية حقيقة ؛ بل السير هو حقيقة القوة العملية ؛ فإن السير هو عمل يسير المسافر . وكذلك السائر إلى ربه إذا أبصر الطريق وأعلامها وأبصر المعاثر والوهادَ والطرق الناكبة عنها ؛ فقد حصل له شطرُ السعادة والفلاح ، وبقي عليه الشطر الآخر وهو أن يضع عصاه على عاتقه ويُشَمِّرَ مسافرًا في الطريق قاطعا منازلها منزلة بعد منزلة ، فكلما قطع مرحلة استعد لقطع
الأخرى ، واستشعرَ القُرْب من المنزل فهان عليه مشقةُ السَّفر » (۱) .
نعم - أيها الحبيبُ المُحِبّ - : إنَّ الطريق إلى الله - تعالى - تُقطع بالقلوب لا بالأقدام .. نعم : هي طريق طويلة ، ونعم : هي مأهولة ؛ فقد
(1) طريق الهجرتين (۱۸۷) .