← المكتبة
▭▭ صفحتان
أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع - النحلاوي - ط الفكر ط26
A−
A+
20
الفصل الأول: الإسلام والتربية
۲۱
فلا وربك لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [النساء : ٦٥/٤]
والإنسان معرض للشر والخسران لا ينقذه منهما إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، والعمل الصالح ،والتعاون والتواصي بالحق والتواصي بالصبر على إحقاق الحق ومحاربة الباطل، قال الله تعالى :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَيْنَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْا
بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) [العصر: ١/١٠٣-٣]. وفي هذه السورة إشارة إلى أن خلاص الإنسان من الخسران والعذاب لا يتم إلا بثلاثة ضروب من التربية :
أ - تربية الفرد على الإيمان بالله والاستسلام لشريعته والإيمان بالغيب. ب - تربية النفس على الأعمال الصالحة، وعلى منهج الحياة الإسلامية، في الحياة
اليومية والمواسم السنوية والتصرفات المالية وجميع شؤون الدنيا.
ج - تربية المجتمع على التواصي بالحق للعمل به والتواصي بالصبر على الشدائد، وعلى عبادة الله، وعلى التزام الحق.
-
- التربية الإسلامية قضية إنسانية وضرورة مصيرية
إن المصائب التي تنزل بالمجتمع الإنساني عامة والكوارث التي تصيب المجتمعات الإسلامية، وظلم الإنسان للإنسان، واحتكار الدول القوية لخيرات الأمم الضعيفة. كل ذلك نتيجة لسوء تربية الإنسان والانحراف به عن ابتغاء كماله، وعن فطرته وطبيعته الإنسانية.
ولما كان الإسلام هو المنهج الرباني المتكامل المواتي لفطرة الإنسان، والذي أنزله الله لصياغة الشخصية الإنسانية صياغة متزنة متكاملة، وليجعل منها خير نموذج على الأرض، يحقق العدالة الإلهية في المجتمع الإنساني، ويستخدم ما سخر الله له من قوى الطبيعة استخداماً نيّراً متزناً ، لا شطط فيه ولا غرور، ولا أثرة ولا استئثار ولا ذل ولا خضوع، ولما كنا قد رأينا كيف أخفقت الجهود التربوية،
6