← المكتبة ▭▭ صفحتان
أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع - النحلاوي - ط الفكر ط26
عبد الرحمن النحلاوي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
18
الفصل الأول: الإسلام والتربية ۱۹ يجمع - المكافأة التي تكافئ بها السلطة، أو الجزاء الذي تجزي به على أتباع ذلك النظام والخضوع والإخلاص له أو على التمرد عليه والعصيان له. ثم يورد أبو الأعلى المودودي الآيات التي تدل على هذه المعاني (١) ويحاول أن ويؤلف من هذه المعاني تعريفاً للدين فيقول: المراد بالدين) في جميع هذه الآيات هو نظام الحياة الكامل الشامل لنواحيها الاعتقادية والفكرية والخلقية والعملية) فقد بيّن الله تعالى أن نظام الحياة الصحيح المرضي عند الله هو النظام المبني على إطاعة الله وإخلاص العبودية له قلت : ويمكن تعريف الدين تعريفاً يشمل جميع معانيه اللغوية والقرآنية كما يلي : الدين علاقة خضوع وانقياد وعبودية من قبل البشر، يشعرون بها نحو خالق حاكم مسير الأمور الكون، حاكم قهار يحيي ويميتُ وإليه النشور، قد وضع لهم نظاماً كاملاً شاملاً للحياة بجميع جوانبها، وأمرنا أن نسير عليه، وأخبرنا بالجزاء الذي أعده لجميع المكلفين يوم الحساب) والله أعلم. - رابعاً مفهوم الإسلام الإسلام في اللغة والقرآن هو الاستسلام والخضوع، قال تعالى : أفغير وحده. دین الله يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْها وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آل عمران: ٨٣/٣] ثم استعمل اللفظ في القرآن علماً على الدين والنظام الذي أرسل الله به رسوله (۱) هُوَ الْحَيُّ لا إله إلا هُوَ فَسَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [غافر : ٦٥/٤٠] أي الطاعة والعبادة والإيمان بقهره وسلطانه وحده وبهذا جاء لفظ الدين في قوله تعالى: (قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَمُ دِينِي ) [الزمر: ١٤/٣٩] وقوله (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخلِصًا لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) [الزمر: ۱۱/۳۹-۱۲] وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبا أَفَغَيرَ اللهِ تَتَّقُونَ ) [النحل : ١٦/ ٥٢] أي له السلطان. أما الدين بمعنى النظام فقد ورد في قوله تعالى: (قُلْ يَتأَيُّهَا النَّاسُ إن كُنتُمْ فِي شَيْءٍ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) [يونس : ١٠٤/١٠]. وأما الدين بمعنى الجزاء والحساب (وَمَا أَدْرَتكَ مَا يَوْمُ الذين ثُمَّ مَا أَدْرَككَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَهْلِكُ نفس لنفسٍ شَيْئًا) [الانفطار : ۱۷/۸۲-۱۹].