42
قال له قائل : كيف يكون هذا ؟ قال : هذا عبد قد يسره ، وولی سیاسته ، وحفظه ، ورعايته ، واستعمله ، فكان في صنعه قد أمات فيه الشهوات ، ويسر عليه الصعاب ، وبسط له النور ، ومد له في الأسباب ، وألهمه وفهمه ، وصيَّره من أولى الألباب ، فإن نطق نطق بحكمة وإن أنصت أنصت بفكرة ، وإن نظر نظر بعبرة ، وإن مشى مشي
=
بهيبة ، وإن بطش بطش بغلبة ، قد منع قلبه من التفكير وسلب فى الأمور التدبير ، وهذا كله موجود تحققه في الكتاب والخبر
فأما في الكتاب فشأن الخضر عليه السلام ، خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وأقام الجدار ، فلو عمل في الظاهر ، ما قدر على ذلك ، ثم قال في آخر أمره ، ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أمرى ) . فهذا من الله في الباطن ، الذي يؤتيه من يشاء ، وقد قال في ذكره له : ﴿فَوَجَدًا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا
(۲)
اتيتَهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (٢) . فقد ﴾
(۱) سورة الكهف - من الآية رقم ٨٢ .
(۲) سورة الكهف - الآية رقم ٦٥
٤٤