39
ومرة دبرة جائعة ، فى عنف ، وسير ، وكد عمل ، وهى دابة
من الدواب
·
فكذلك يصير
العبد إذا راض نفسه بترك الشهوات ،
وقطع الأسباب وانقطع عن اللذات ، ومجاهدة الهوى ،
وامتناعه عما يريد ، حتى تذل وتنقمع ، فحينئذ ينقاد القلب والعقل ، وتستقيم فى سيرها على حد ما أمر به ، ولا تهاب أحدًا في أموره ، ولا تخاف فيه لومة لائم
له
وإذا نابته النوائب خاطر بنفسه فى ذات الله ، وأذنه مصغية إلى مولاه ، وقلبه شاخص إلى مشيئاته وإرادته ، وإلى ما يبرز من حجب الغيب ، فيقبله بالطوع والهشاشة ، والانطلاق إلى ما يستعمله به ، وكيف ينقله من حال إلى حال ، فإن رأي نصرته عد ذلك منه فضلًا ورحمة
وإن رأى خذلانه فزع إليه ، وألقى نفسه بين يديه ، صارحًا إليه ، مستغيئًا به ، فهو ولى من أوليائه ، رفع باله عن نفسه ، فرمى بها إلى ربها ، فقالت : أنت ربى ، وأنت خلقتني لما تشاء لا لما أشاء ، ولا علم لى بشأنى ، وبما فعلت بي ، ووجدتك أرأف وأرحم بي منى بنفسي ، فرفعت
<
٤١