29
فإن اعترض فى هذا القول معترض بالإنكار ، وقال هذا غير موجود في الأنبياء والرسل ، عليهم السلام ، فقد جاءنا عنهم أنهم كانوا يبكون فى المصائب ، ويحزنون عليها ،
ويجدون ألم الأشياء المكروهة ، ويفرحون في المحبوب
فيقال له : يا عاجز ، وما يدريك من أي شيء بكت
الرسل وحزنت ؟ وكيف كان فرحهم ؟ ومن أي شيء فرحوا ؟ فرب فرح محمود ، وعلى ذلك حب الله عباده ، ورب حزن ممدوح أهله فى الدنيا والآخرة ، ونطق الكتاب بالثناء عليهم ، والبكاء على سبعة أنواع فما فوقها ، كل نوع منها من شيء غير الآخر ، فهل ميزت بين هذه الأشياء ؟ وهل أطْلِعْتَ مَطْلَع هذه المنازل ، أم أنت رجل اتبعت شيئًا من هذا
العلم تفخر به ، وترأست به فأنت تريد أن تطفى نور ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون والكافرون(۱) . فأما فرح المتقين فبفضل الله ، ورحمته ، وعلى ذلك دل عباده ، وأما فرح الأنبياء والصديقين فيه ، تبارك اسمه ،
(۱) إشارة إلى قوله تعالى : و ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴾ [سورة التوبة - الآية رقم ۳۳ ] . وقوله تعالى : ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ﴾ [ سورة التوبة الآية رقم ٣٢ ] .
۳۱