← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب النفس - الحكيم الترمذي - ت السايح - ط المصرية اللبنانية
محمد بن علي الحكيم الترمذي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
27
الله إسماعيل بن عياش ، وعيسى بن يونس ، قالا حدثنا عمر مولى غفرة ، عن عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما ، عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقد بَيَّن رسول ، صلى الله عليه وسلم المنزلتين في هذا الحديث واعلم أن الصابر عاجز عن مقام الراضي ، وأن الراضي باليقين أدرك ذلك ؛ لأنه عاين عواقب الأمور ، وذلك بمنزلة رجل كان له كيس من دراهم افتقده من حيث وضعه ، وهو لا يملك شيئًا سواه ، فثار في رأسه كالثيران من شدة الوجد لفقده ، حتى تبين ذلك في أحواله ، وفى وجهه ، وظهر اغتمامه بذلك ، فقال له رجل ملىء ، وفى بر صدوق : أنا أعطيك رأس السنة بدل كل درهم دينارًا ، فسكن إلى قوله ، وسكن بعض ما به من الوجد ، فلا يخلو من الاغتمام ، ويضيق صدره ، بمضى هذه المدة ، فهو يصبر على كره ، إلا أنه مازج بما أطمع فيه ، الوجد الذى فى نفسه فخف ما به ، وهو كاره صابر ورجل آخر افتقد كيسا من دراهم ، وفى ملكه ملء بيوت من جواهر ، كل جوهر لا يدرى ما قيمته ، فما تبين عليه فَقْدُ ذلك الكيس ، ولا يبالى به . وهو في ذلك كالذي افتقد ۲۹