26
وإنما الشأن أن تجاهد في بدء أمرك حق جهاده ، فإذا أنت
قد ظفرت بالوعد الثاني قد أنجزه لك ، فإذا هداك السبيل
حتى
لا
ملأ قلبك نورا ، وكلاءة ورعاية تزيغ ، فهو المنيب ، المقبل على ربه ، القابل لأمره بالهشاشة والسرعة .
ألا ترى إلى قول الرسل الذين مضوا عليهم السلام ، حكى عنهم الرب تبارك وتعالى ، حيث قالوا : ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّل عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَ نَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَاءَ اذَيْتُمُونَا لله )
والتوكل هو أن تفوض أمرك إلى ربك ، ثم ترضى بما يصنع بك ، فعلموا فى قلوبهم أنهم إنما قووا على ذلك بما الله لسبيله . ومما يحقق ما قلنا في شأن الراضي والصابر قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس الله عنهما : « فإن استطعت أن تعمل الله بالرضا
هداهم
رضی
واليقين فافعل ، فإن لم تستطع فاصبر ، فإن الصبر على ما تكره خير كثير ، واعلم أن مع العسر يسرا ومع الكرب حدثنا بذلك على بن حجر قال : حدثنا بذلك
فرجًا »
4
(۱) سورة إبراهيم - من الآية رقم ١٢ .
۲۸