22
فهل تعرف مقدار الخردلة من الظلم ما هو ، وكيف يكون ؟ لو نجع (۱) فيك هذا الوعيد لطارت منك
الشهوات ، ومات منك الهوى
+
فأهل الفهم راضوا أنفسهم ، وتدبروا فقالوا : كيف لنا بألا نأسى على ما يفوتنا من الدنيا ؟ وتمنوا إليه حاجة ، وطلبوا
من
أين يدخل الضرر عليهم فوجدوا أنهم لما عارضتهم الحوائج في أنفسهم ، تحدثوا بها وتمنوها وطلبوها على التملك والاقتدار ، وأطمعوا أنفسهم في إصابتها ، فلما فاتهم وجدوا الأسى والحزن ، على فوت ذلك ، فهموا أن هذا إنما دخل عليهم ، من أجل أنهم تمنوها وأطمعوا أنفسهم في إصابتها ، فوجدت النفس حلاوة وجودها ، وقوى الهوى ، فراضوا أنفسهم بترك الشهوات وقطع المنى ، فخمدت نيران شهواتهم، ففارقوا الهوى جهدهم ، لمجاهدتهم إياه ، حتى ذلل وانقمع ، وكلما بدا لهم أمر أو خطر ببالهم لم يتمنوا ، ولا أطمعوا أنفسهم، وانتظروا ما يبرز لهم من المسطور فى اللوح السابق ، قبل خلق السموات ، وسلموا لربهم ، وانقادوا لحكمته كالعبيد (۱) لو نجع فيك : أى أفاد ونفع . ويقال : ونجمع فيه القول والخطاب والوعظ : عمل فيه ودخل وأثر [ ابن منظور، لسان العرب ] .
+
٢٤