21
وإنما تضطربين لأنك أردت أن يكون رزقك في وقت ، وأراد ربك في وقت آخر ، واشتهيت أن يكون على صفة ، وأراد ربك غير ذلك ، وأردت من وجه راحةً ، وأراد ربك من وجه تتعبين فيه، وأردت كثيرًا ، وأراد ربك أقل من ذلك فأصبحتِ وأمسيت مخالفة لربك في مشيئاته وإراداته ، فحملك ذلك على الشهوة حتى غلبتك ، فرمتك في أودية المهالك ، فأقبلت بهلعك وجزعك على حطام الدنيا ، من سبيل الخبائث والأقذار والشبهات والأوساخ ، لسكون نفسك به ، ثم منعتِ حقوق الله فيه من ظاهر الأحكام فقطعت الأرحام ، وباغضت العباد ، واستخففت بحقوق المسلمين والمؤمنين ، وهربت من إنصافهم ، وجفوتِ أهل الحرمة ، فأصبحت وأمسيتِ ظلومًا غشوما ، ووعيد الله ينادي في سمعك قوله تعالى : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَومِ
الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِنْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ
خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِيبِينَ ) ﴾
(1) سورة الأنبياء - الآية رقم ٤٧ .
(1)
۲۳