19
النفس لم تضطربين ؟ قالت : لأني محتاجة ، وخُلِقْتُ مضطرة ، ذات شهوات ، لا أبصر أمكنة الأشياء ، ولا أعرف أوقاتها ، ولا أعلم مقدارها ، واشتبهت على كيفية أسباب وصولها إلى . فقال لها : أيتها النفس إن كنت قد آمنت بربك ، فحقيق عليك أن يكون كلام رب العالمين ووعده وضمانه وتَكَفَّلُه أثبت عندكِ وأوكد وأقوى من الذى
تُبْصِرِينَه على المشاهدة
+
لأن البصر ربما أخطأ ، وربما كان مسحورًا ، يرى أنه كذلك ، وليس كذلك ، وقول رب العالمين أصدق وأبر وأوفى وأثبت من بصرك بعينك فلو أبصرت الشيء الذى يحويه ملكك اطمأننت وسكنتِ ، فكيف لا يكون بضمانه أشد طمأنينة ، أرأيت
(1)
لو كان لك ديوان فيه غرماء مُمْلَاةٌ أسماؤهم ، مكتوب فيه على فلان ألف درهم، وعلى فلان ألف دينار ، وعلى فلان عشرة آلاف درهم ، أكنت تطمئنين ؟
فإن وجدتها قد طابت وسكن اضطرابها ، لما وجدت في الديوان من أسماء هؤلاء ، وهم أهل صدق ووفاء ، فانشر
(۱) في المخطوط : ملاء .. والغرماء : الذين عليهم دين .
۲۱