17
فيما يراد بها ، وما يكون وما يحدث ؛ لأنها قد أيست عن أن يكون غير ما جرى به القلم ، وعند الإياس تسكن النفوس ، وإنما دعانا إلى أن تعبده ونقيم حدوده ، ونقيم فرائضه ، ونتجنب مساخطه ، ولنا قلب واحد ، فأثبت في اللوح أرزاقنا وسعينا ، وآثارنا ، وأحداثنا ، ومدة آجالنا ، وعامة أمورنا ؛ لتطمئن النفوس، وتخلص القلوب من وساوسها ، فتعبده بفراغ ، وكل ذلك منه رحمة علينا ، وبين ذلك في تنزيله ، فقال تعالى : ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِن قَبْلِ أَن نَبَرَ أَهَا ) (1)
أى
من قبل أن تُخلق تلك المصيبة
ثم بين لما فعل ذلك ، فقال : لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا
(۲)
فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوابِمَاءَ اتَنكُمْ ، فإن التأسى على الشيء
الذى لم يقدر لك في اللوح هو استبداد وطلب ما ليس لك ، والفرح بما آتاك يلهيك ويشغلك عن المُغطى ، حتى
وتبطر بما تعطى ، فتهلك
(۱) سورة الحديد
Ma
جزء من
الآية
رقم ٢٢
(۲) سورة الحديد جزء من الآية ٢٣
تأشر
۱۹