← المكتبة ▭▭ صفحتان
أدب النفس - الحكيم الترمذي - ت السايح - ط المصرية اللبنانية
محمد بن علي الحكيم الترمذي الرقاق والآداب والأذكار
A− A+
16
فهذا شأن الرزق والمعاش . وفوضوا أمورهم فيما سوى المعاش إليه ، واتخذوه وكيلا ؛ لأنهم عرفوا ) بأنه رعوف رحيم منهم بأنفسهم ، وأحق وأولى بأنفسهم من العبيد بأنفسهم ؛ لأنه خلقهم فصورهم، وركبهم وأحسن تقويمهم ، وسوى تعديلهم ، فلم يكن لهم أنفسهم من العلم والتدبير ما دبر لهم ، وعرفوه ملكًا قادرًا قاهرًا ، يفعل ما يشاء ، وقد سبق علمه فيهم ، مما يكون فيهم ولهم وعليهم وجرى مع سابق العلم لهم بذلك قلمه في اللوح المحفوظ ؛ ليكون أوكد فى قلوب العباد ؛ لأن سابق العلم غائب عن القلوب لا يدرى كنهه ، واللوح قد خط بالقلم ، فيه أمر محدود ، وشخص مخلوق ، ويدرك بالقلوب معاينة فما عاين القلب وأدركه أثبت عندهم مما لا تعاينه القلوب ، ولا يمكن توهمه ، فخلق اللوح ، وأثبت مقاديرهم فيه ، لا لحاجة به إلى ذلك ، وليكون أثبت على القلوب لتسكن النفوس ، وتستقر على ما جرى القلم به فإذا سكنت النفوس تفرغت القلوب لعبادته ، وحفظ حدوده ، وإقامة أموره ، وسقطت أشغال النفوس عن القلوب (۱) في المخطوط : لما عرفوا . ۱۸