14
واستخرج ذريته من ظهره ، وأخذ عليهم الميثاق (۱) ثم ردهم إلى صلبه ، ثم نقلهم من الأصلاب إلى الأرحام ، ومن الأرحام إلى دار الدنيا ليعبدوه ، وليوفوا له بما عهد إليهم يوم الميثاق ، بألا يشركوا به شيئًا ، إلى آجالهم التي كتبها في المقادير ، إلى أن تنقضى مدة الدنيا ، فيبعثهم للجزاء ، وتبدل الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار ، وليجزى كل نفس بما كسبت ؛ ليكونوا فريقين : فريقًا في
الجنة ، وفريقا في السعير
.
فمن نَوَّرَ الله قلبه بالإيمان قويت معرفته ، واستنارت بنور
وسكنت
اليقين ، فاستقام به قلبه ، واطمأنت به نفسه ووثقت ، وأيقنت ، وَالْتَمَنته على نفسها ، فرضیت لها به
وكيلا ، وتركت التدبير عليه
·
فإن وسوس له عدو بالرزق والمعايش لم يضطرب قلبه و لم
يتحير ؛ لأنه قد قد عرف أنه ربه قریب ، وأنه لا يغفل ولا ينسى ، وأنه رءوف رحيم ، وأنه رب غفور رحيم ، وأنه عدل
(۱) كما في قوله تعالى : ﴿ وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذُرِّيَّتَهُم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ [الأعراف . الآية ١٧٢ ] .
17