13
فإذا جاء وقت فعل الأركان عمل فيه الشهوات ، وزين
له العدو ، ومال به الهوى حتى يفعل الفعل الذى يخيل إليك فى الظاهر أنه لم يؤمن بعد ، فهو موحد بالقلب واللسان
ولكن تغلبه الشهوة وقوتها ، فبظلمة هذا الهوى ، ووسوسة هذا العدو والتزين غلب على القلب ، لا على ما فى القلب ، مِمَّا فى القلب من المعرفة ، فالقلب به مطمئن ، ولكن صار مأسورًا مقهورًا ، وهو أبدا لمن غلب عليه
وقهره .
فخلق اللوح، وجرى القلم بمقادير الخلق ، وخلق السموات والأرض ، والظلمات والنور ، والليل والنهار ، والملائكة ، والجنة والنار ، والجن والشياطين ، والجبال ، والبحار، والدواب ، والأقوات، والمعايش ، وسائر
الخليقة
ثم خلق آدم عليه السلام، فاصطفاه ، وجعله بديع فطرته ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه الأسماء ، وأبان فضله ، وكرم بنيه ، وحملهم فى البر والبحر ، وفضلهم على كثير ممن خلق تفضيلا ، وسخر له ولذريته ما في السموات والأرض