12
له عَبْدًا من طريق الملك ، فالعبد بنفسه لم يُصيَّر نفسه عبدا ، فيكون قد وَحَدَه وعبده ، وإنما أطاعه لأن الله تعالى أمره أن يطيع ، فأطاع مولاه بأمر الله تعالى ، فمن أطاع بأمر الله فهو مطيع الله
ثم إن الله تعالى دعاهم إلى أن يوحدوه قلبا وقولا وفعلا . فمن قبل ذلك منه جُمْلَةً ، فاستقرت المعرفة بأنه واحد ، فاطمأن به قلبه ، وترجم به لسانه عما في ضميره ، وعزم على الفعل مائلا له ، فقد آمن به ، ، فقد آمن به ، وهذا كله من العبد في وقت واحد، فركب فيه الشهوات والهوى ، وجعل للشياطين فيهم وساوس يجرون فيهم مجرى الدم) ويغوصون غوص النون فى البحر وجعل القلب ملكا على الجوارح ، فالشهوة تحرك البدن الساكن ، وتزعج القلب ، والشيطان يمنيه ويزين له ويعده ، والهوى يميل به ويقوده ، فالمؤمن قلبه مطمئن بالإيمان والتوحيد ظاهر على لسانه
(۲)
(1) يؤيد هذا حديث : « إن الشيطان ليجرى من أحدكم مجرى الدم في
عروقه »
(۲) النون : الحوت
١٤